المحقق النراقي
235
مستند الشيعة
إحياء تلك الأرض ، فيتساقطان ويبقى أصل اليد خاليا عن المعارض ، وهذا جار في جميع أراضي تلك البلدة . وكون أصل البلدة مفتوحا عنوة لا يثبت الحكم في شئ من هذه الأراضي ، لأن البلدة اسم للقدر المشترك بين ما يصدق على هذا الموجود بأجمعه وبعضه وعلى ما يقرب منه ، فيمكن أن يكون العامر وقت هذا الفتح من الموات حينئذ ، والعامر حينئذ من الموات قبل الفتح ، وأصالة تأخر الحادث ترجح ذلك . نعم ، لو علم قطعا وجود العامر وقت الفتح في تلك الأراضي ولم يعلم التعيين لم يجز شراء الجميع وبيعه ، وإن جاز في كل قطعة قطعة ، كما في الأرض التي علم نجاسة موضع منها . ثم إن منهم من اعتبر مطلق الظن ، قال في الكفاية - بعد نقل الأخبار الدالة على كون أرض السواد مفتوحة عنوة - : فإن علم كون بلد آخر كذلك فذاك ، وما لم يعلم فيه ذلك وكان مشتبها فالظاهر أن يعمل بالظن فيه . بيان ذلك : أنا نعلم أن بعض البلاد كان مفتوحا عنوة وبعضها صلحا ، وما كان صلحا اشتبه أمره في أن الصلح وقع على أن تكون الأرض لهم ، أو على أن تكون الأرض للمسلمين فيكون حكمه حكم المفتوحة عنوة ، فهذا البلد المشتبه إما يكون على سبيل الأول أو الثالث فيكون للمسلمين وعليه الخراج ، أو على سبيل الثاني فلم يكن عليه خراج . فإما أن يجري عليه خصوص حكم بلا أمر دال عليه أو أمارة ظنية ففيه ترجيح حكم بلا مرجح ، أو يرجع فيه إلى الظن ، وإذا بطل الأول تعين الثاني . وأيضا إذا كان المظنون فيه أمرا كان خلافه مرجوحا ، فإما أن يعمل